الأربعاء، 14 نوفمبر، 2012

ابني ..هي الحياة




خالد ضمني ضاق في الصدر تعبير .. ليل مشيت دروبه اللي ما توديني ..
بأمانة أحلى وأرق فواصل للمواضيع ممكن تشوفوها

خالد والدك كل يوم يزداد جنونه أكثر فأكثر حتى بات الكلام معك مباح وأنا لم أنجبك بعد !!
هل تذكر أول جملة كتبتها لوالدتك ؟
(( ابني انتظرتك طويلاً لكن إن لم تكن هي والدتك فأرجوك لا تأتي ))
عندها غضبت مني حطمت أبواب حلمي .. رميت بأفكاري الثمينة عرض الحائط علني أتراجع .. سددت لصدري ضربات موجعة لأغير من وجهتي .. لم تتوانا لحظة واحدة عن تمزيق الرواية لأنسى فصول الحكاية ولكنك لم تعرف أن والدك صلب صلد ريبال لم تثنيه لحظة ضعف الحياة بكل قسوتها فهل سيثنيها طفل مدلل في طيات القدر ؟؟
ابني البنون زينة الحياة الدنيا ولكنها زينة حياتي ومماتي وقيامتي وأنت بجانبها ورقة ممزقة تلتصق بكتاب مقدس سطرته أنامل عاشق بأسم زهرة الغاردينيا فلا تضع نفسك بين السطور عنوة فوربك أنت أهون عندي من تمزيق ورقة تعملقت حتى تأقزمت أمام حلم العمر وحلاوة الدهر ..
خالد والدك فارس هرب من أساطير الاغريق .. أمسك السيف والقلم وأمتطى صهوة الجنون ليغوص طبقات المستحيل ويأسر التنين الذي يهدد بالتهام الأميرة التي قدمها الحزن قرباناً للحياة دون خجل من دموعها الطاهرة .. مزقت التنين وأسرت الحزن وهددت الحياة بانها ستواجهني أنا إن أعادت الكرة واستباحت الدرة من عيون الأميرة الجميلة صاحبة المحبرة المستحيلة .. وتراجعت الحياة بهيبة أمام الحياة وما بين حياة وحياة رجل أقسم أن يكون الفرح عنوانها .
ابني سأحكي لك وأثرثر علك تفهم سر حبي لهذه المرأة الأسطورة وتعذرني على عشقي الملعون لها في أرض تلومني ذراتها النجسة على طهارة منتصبة على أبواب الصدق الموصدة ... في الماضي البعيد عبر بوابة السنين كنت ناقم حاقد مجنون لا مبالي موسوم بأعوام لا تعرف التقدير عندي فكل ما أجنيه في الحياة من نجاح لا طعم له ويكاد يكون قبيح برغم الجمال ، لا يعنيني أن اتزوج أو حتى أنجب فكل الأطفال شياطين في وطني أستعيذ الله منها في اليوم عشراً ثم أسجد شكراً لأنني لم أرقى للقب والد ، كنت أنظر للأمام ولا يهمني ما يحدث خلفي من حروب فما تعداني لا يهمني ولا يستحق النظر إليه يوماً ، لا مبالي أعيش الفراغ العاطفي ولا ضير فمن يستحق قلبي لم يخلق بعد أو هكذا تخيلت ، أعيش فوضوية لا تعرف الترتيب أهمش ذاتي والحياة تجذبني فلا شيء فيها يثير اهتمامي حتى أهدتني في يوم زهرتي النادرة المقطوفة من قلب الجنة فأصبحت أنت أمنية أحادثها ليل نهار حتى وسمت بالجنون عبر الأيام والشهور .. ارأيت يا ولدي لا تعاتبني فيمن أشترت لي السعادة وغلفتها بشرايينها وأوردتها لتزرعها في صدري وتوصلها بقلبي ليستمر تدفقها كل العمر حتى الانتهاء والانبعاث .. يا ولدي هي أكسير حياة ونبيذ فرح أوصلني حد الهذيان على أرض تلعن خطواتي السعيدة .. هي بركان تفجر داخلي حتى أذاب أحشائي رهبة وفرحة وإشراقة .. هي أرجوحة تعلقت بها حتى أدمنت عناقها .. هي هي متفردة عن كل النساء عندما يتعلق الأمر بي تتحول أنوثتها لرجولة حتى تبتلع حزني ونتبادل الأدوار حين خوفي وتبتسم لتسعدني وتبكي عندما أنزعج بسبب غيرتي المجنونة .. هي أمي عندما رمتني الأقدار على قارعة اليتم ، هي أختي عندما تقاذفتني أيادي القرابة ، هي ابنتي تتراقص حولي بغنج ودلال ، هي حبيبتي يا ولدي فلا تلومني على حبها .
ابني العزيز اليوم يتسرب بعضي متدفقاً من قلبي ليحرق كل ما يمر به من جسدي ليرسم كلمة عصية على البشر وأخشى الله أن يعاقبني إن أنا أغضبته فيها فدعني أقول لها ما يجول بخاطري عند احتضانها حتى لا تسمعنا أذن تخشى الحب .
ابني هي مني وأنا الذي خلقت من ضلعها فاستويت رجل يتنفس من رئتها ويتغذى الفرح من حبلها السري فأقترن الليل بالنهار وأنجبنا ذات مساء .
بأمانة أحلى وأرق فواصل للمواضيع ممكن تشوفوها