الثلاثاء، 20 مارس، 2012

همسة مسافر



بئساً لمن قال أن العيد زائر ثقيل
فاشهدي يا سنيني أن في يومي ألف عيد
ولا تطرقي يارياح الصمت نوافذي فردائي اليوم ثقيل



همست لي روح تلف ستار الغموض في حياتي : ( أيا فارس موعد اللقاء قد حان)
رددت : ( الله أكبر .. الله أكبر يا ساكن البيت الجديد )
حي على خير العمل .. حي على قبر العزيز
رفعت الهامة فقصرت القامة أمام رب عظيم
الحمد لك ربي بك أستغيث وبك أستقيم
سلمت عن يميني وعن يساري وحييت رقيبين عتيد
بحثت بين الصفوف عن عين الله في وجوه الحاضرين
تذكرت أنني أستودعتها بين يدي رب كريم
وقفت حتى أخذتني خطوات دربي لساكن البيت القديم
السلام عليك عمي .. السلام على كل المؤمنين
جثوت على ركبتي ورفعت يدي حتى تمزق ثوبي الجديد
أيا ربي هذا عبدك وأنا عبدك وبيننا شعلة تقيد
يا الله أغفر له بعدد ما ركع وصلى وأجعله من اصحاب اليمين
وهب له حورية من الجنة كما وهبني حورية من صلبه تستقيم
وأجعلني باراً به في مماته كما وهبته ذرية من ابنائه الصالحين
أنزلت يدي ومسحت بها بدني وصليت على المصطفى الأمين
وجهت وجهي شطر عمي فبصره اليوم حديد
بين عيني وعينه مسافة تحكي تفاصيل السنين
أيا عمي صمتاً وخذ حكايات السنين
جرح غيابك غائر في أبداننا ونزف الزهرة مازال كبير
أنهكني علاج جرحها فكل الخيوط تمزقت بين ضفاف الأنين
قرب شفاهه من أذني وهمس بصوت رخيم
: ( يا بني زهرتي زهرتي )
قبلت جبينه وقلت : ( هي اليوم زهرتي ولكن دمائها نازفة فما الحل وما السبيل ؟)
ابتسم وقال : ( ابعث لها سلامي وكلامي وقل لها جرحك جرحي فإن نزفتي زدنا النزيف )
ابتسم وابتسمت حتى حال بيننا تراب ونعيم
أحمل هدايا مسافر بين مدائن زجاجية مطعمة برضا رب العالمين
أقدمها لساكن بيت جديد وكلي أمل بألا يرد لئيم كريم .




الخميس، 8 مارس، 2012

إسرائيليات فارس


ابليس استيقظ فقد اشتعل الفتيل ، ونام الفرح على ابواب الجحيم
تلبسني ذنبك وأنا غرً ضليل وأي الذنوب كفرٌ برب العالمين
حرمتني على الجنة ولي فيها عزيز فهل أشد من ذلك على الوتين ؟
جففت عظامي يا لعين حتى تزيد بها إشعال الحريق
ثم سكبت دمي في حوض كبير وتلوت عليها تعاويذ شر مبين
نجستني بقطرات من دمك
رميتني بشعرة من عضدك
ارويتني بقليل من عطشك
قذفتني بموجات من غضبك
شكلتني بشوك من سخطك
فأصبحت أنا أنت يا رجيم وحملت عنك ذنوب آلاف السنين
فواصل روعه الخيال 
كثيرة هي الإسرائيليات وأجمل ما يميزها خيالها الخصب النابع من كذب البشر لذلك سأقص عليكم أجملها لكن خذوها نصيحة من قلم صادق كل ما سأكتبه كذب ومن نزف قلمي فمن حقي أن يكون لي قصة خاصة تضاف لباقي الإسرائيليات .
يحكى أنه في قديم الزمان شيطان جميل المنظر ، دمث الخلق ، وكان من أشد المخلوقات عبادة لرب الجنة والنار .. كان يقف طوال يومه أمام الجنة يسترق النظر لحورية راتعة تلهو وتلعب حيناً ، راسمة حيناً آخر في مشيتها ، كانت فائقة الجمال وكان يحبها لدرجة كبيرة بحيث أنه غار عليها من الولدان المخلدون ، كان لها صوت عذب لشدة جماله تقف الطيور على كتفها متمايلة طرباً ، تلبس ثياب من حرير تحمل في يدها قلم من ذهب لا تفلته ابداً حتى في لحظات لهوها فإذا ما اسدل الليل ستاره قطفت أوراق الشجر لتخط شيء ما لم يعرف الشيطان كنهه ولكنه لم يحفل فكان جل اهتمامه الحورية .. وذات شر عندما اشرقت شمس السماوات وبدأ يوم جديد من التلصص سقط قلبه عندما رأى رجل فارع الطول ، عريض المنكبين ، جاسم الهيئة ، شديد سواد العين والشعر ، وسيم لحد لا يطاق يقف وسط الجنة فظن أنه خلق لها فتملكته الغيرة فقرر لأول مرة أن يدخل من باب الجنة ولكنها محرمة عليه فكيف يتجاوز الحظر ؟؟
فقرر بكل مكر أن يتجسد على هيئة حية رقطاء ونجح وتجاوز الأبواب ووصل إلى ذاك الرجل ولكنه تفاجأ بوجود امرأة إلى جانبه ولكنه لم يحفل بذلك فطالما حضر لملهمته فلابد أن يكمل الطريق فالغيرة والرغبة بها نهشت في جسده حتى أنهكته ، استمر في المسير حتى وصل إلى حوريته فظهر على صورته ثم أعترف لها بحبه فتورد خداها خجلاً ووافقت على مرافقته خارج الجنة .. اصطحبها ابليس إلى قصره المشتعل وهو في حالة من الفرح الكبير بمقدم حوريته ولكن بمجرد دخولها من بوابة القصر احترقت فعرف ابليس أنه أرتكب حماقة أدت إلى احتراق من كان يترقبها سنين فضل يؤنب نفسه على أنانيته لأن نيرانه لم تناسب أجساد الحوريات فلُعن على ذنبه هذا فلم يستحق رحمة ربه وسيضل أبد الدهر تائه ، حائر ، ضليل يبحث عن نفسه فلا يجدها ..
هل تتوقعون أن ابليس يستحق فرصة ثانية أم أن ذنبه أكبر من أن يغفر ؟

فواصل روعه الخيال

مؤلمة بعض القصص ولكن الأشد إيلام بأن لا نشاهد فجر جديد .