الثلاثاء، 28 فبراير، 2012

عابر طريق



مرهق أنا بحكاياتي الطويلة
مذهول أنا بنهاياتها العقيمة
مذبوح أنا بجراحها الأليمة
فواصل للمواضيع حدود من الورد فوارق قلوب حواجز مُزينة
أجمل ما أحمل هو قلمي الذي حرمته على غيري فلا أدع ورقي يتدنس بغير حبري حتى أطرز حوافه بأنصاف الحروف التي أضعت نصفها الآخر على طريق طويل ابتدأ منذ حطمت كل زجاج النوافذ بصدى صرختي الأولى ومازلت أسير على نفس الطريق أترقب الحلم البعيد لأقطف ثمار شجرة أحلامي كلها فقد ألتهمني الجوع حتى قذفني عظاماً على قارعة الحياة .
المسافة ما بين نفسي وأرض الواقع طويلة بعض الشيء لذلك صعدت خيالي الفاخر وفي يدي علبة سجائر شارفت على المغيب أستنزفتني حتى أنتصف الرحيل .. بدأ المشوار ولا تحلو المشاوير دون فيروز " قد أيش كان في ناس ..على المفرق تنطر ناس .. ويحملوا شمسيه .. وأنا بأيام الصحو ما حدا نطرني "
صوت ملائكي تشوه بفعل ترديدي بإنتشاء الكلمات في دويتو خدش سكون الليل فهرب يستجدي النهار دون رحمه ولكن هيهات لليل أن يطبق فمي والغريب أن الأغنية انتهت ولكنني ما زلت أرددها حتى سالت الدماء من طرف لساني لتبلل ذاكرة ممزقة اصابتها رياح الأنين العاتية فنثرتها على ورود ذابلة لتعيد تلقيحها من جديد .
ورغم مروري على هذا الطريق آلاف المرات إلا أنني مازلت أقف على المفترق واسأل نفسي ذات السؤال : اليمين أم اليسار ؟ فأجبن عن الاختيار وأعود أجر النفس حسرات على الخوف الذي يمنعني من الاختيار فتزداد الجروح ويغمض القمر عينيه خجلاً من سوء تصرفي وتنصرف النجوم بهمهمة أعرف معناها جيداً فأنا رجل جبان لا يعرف كيف يحقق أحلامه واليوم أعيد التكرار لعل الروح تتمرد هذه المرة ولعل القصة تصاغ من جديد على صفحة الأقدار .
وقفت عاقد العزم على سلوك الطريق للنهاية ولكن الخوف أخترق جسدي من كل جانب فأنا لا أعرف أي الطرق تقودني إلى الحياة وأيها تقذفني للجحيم كلاهما متشابهان .. أجفلني صوت خطوات عميقة تدق ناقوس الخطر في حضرة الظلام فلم اجرؤ على الإلتفات وأغمضت عيني فالليل لم يأتي إلا بالشياطين وأشباههم مثلي  .. : ( لست شيطان يا ولدي ) التفتت أنظر لصاحب هذا الصوت العذب فلم أرى سوى رجل لايمكن أن يكون إلا من أهل الجنة فهذا النور ليس من الأرض ولا من عهر البشر ...
: ( لماذا لا تغامر وتختار احدهما ؟)
أجبته بألم : ( لا أعرف ما ينتظرني )
ابتسم فرأيت السعادة تعانقني : ( وهل يفرق معك الاتجاه يا بني ؟ )
: ( احدهما نجاح والآخر فشل وكلاهما سيقرران مصيري يا شيخي )
أخرج الشيخ من عباءته مراية وطلب مني أن أنظر من خلالها فصعقت وأرتجت أوصالي حتى سقطت وسقطت من عيني دمعه لأنني شبه شيطان فلا انعكاس لي
:
( لا أراني اين أنا يا شيخي ؟ )
امسك بيدي وقال : ( لقد شوهت صورتك يا بني بضعفك فلم تعد مرايا المستقبل تعكسك ) سكت قليلاً ثم قال : ( وهل تظن الطريقان يختلفان ؟ .. لا يا بني أنت من يصنع النهاية وانت من ترسم خياراتك على مختلف الطرق مهما تعددت ولكنك لم تفهم نفسك ولم تقدر ما وُهبت فكان الضياع ما بين ذهاب واياب .. خذ هذه المراية فإذا عكست وجهك فثق أنك وصلت وجهتك )
قبلني ثم غادر دون أثر وشاهدت الكون كله يترقب بحذر فاخترت اليمين وبدأت مشاور جديد لعلي أرى ملامحي تعود للمرايا من بعد مغيب .




الاثنين، 13 فبراير، 2012

رفيف أنثى [ معزوفة عيد ]



صدى عيد يغزل خيوط من اشعة شمس اشرقت داخل تجويف صدري
يدق طبول ويصدح بأهازيج على مسرح العشق بين قلبي ... وقلبي
فتتعانق أضلعي لتؤدي رقصة استثنائية على شرف فرح يغمر امسيتي
وتتقافز خلايا الحب بتموج طفولي فالكل مني منتشي لأني ثملت بكأس العيد وحدي بانتظار امرأة صنعتها من نسج حلمي فكان لابد أن أتأنق حتى أظهر بأبهى صوري .
لبست شال الليل على عنقي حتى أسترد سفور خجلي
وشذبت جليد الصمت على شفتي
وارتديت معطف الحب لأتقي برد الاحتياج
وتعطرت بعبق الزهور لأخفف اجتياح الياسمين .
وقفت أحمل مضلتي لأعكس الضوء عني فعيناي أضعف من أن تتحمل النظر لعينين سرقتا ضوء القمر مني
عددت الثواني بتوقيت شوقي قبل الانتصاف
كانت ثقيلة تخنقني حنين ولهفة فساعة العاشق شهر وسنينه دهر
أنتظر
وأنتظر
ثم أنتظر
حتى أقبلت سحابة تحمل حورية من الجنة تضيء المسافة ما بين الأمس واليوم
يلفها حرير زادها فتنة
يعتلي رأسها طوق من نجوم الليل الساهرة
وخاتم وحيد يزين يمناها سرقته مني في غفلة قلبي ساعة سكرة عن باقي النساء
هنا الزمان يتوقف على نبض المشاعر
وهنا الكلام أضعف من أن يوصف ببضع حروف لا تنتمي للغتنا فكان الصمت حوار والنظرات رسائل .
تَقدمتْ خطوة فتقدمتُ خطوات لنلغي مسافة لم تكن ونبوح بسر مفضوح لبدايات ليل ونهايات نهار
شهقت أمامها من آلام تعبث بجسدي كداء عضال
تبسمت فتكسرت أشعة القمر وانتثرت
وتحركت النجوم وتبدلت
فزاد الموج شوقا
وأشرقت الشمس غرباً
عانقتها قصراً حتى ذابت أضلعها داخل صدري فالتأم الجرح بيننا حتى صارت أنا


همسة عاشق : حبيبتي مضى عام وهاهو عام آخر يشرق على قلوبنا من جديد ليبارك ما بيننا منذ سنين ويحفظ العهد الذي قطعناه تحت ظلال الحياة بالأمس والذي قطفنا ثمرها اليوم والآن لا أملك أي مفردة تليق بأنثى ملكت مني القلب والعقل ولكن سأجدد حبي على محراب قلبك من جديد وأقدم عمري أضحية على مذابح الحب ....... كل عام وأنت حبيبتي