الأحد، 6 مارس، 2011

لحمي غير مسموم


منذ خلق الله تعالى آدم عليه السلام كفل له الكرامةوالمنزلة

الرفيعة  التي لم تكن لأحد مخلوقاته بخلاف هذا البشري الذي

 خلق من روح الله ونوره وأمر كل الملائكة بالسجود له في

 طقس تكريم على أرفع المستويات ولولا معصية آدم عليه

 السلام لم تكن رجله لتطأ الأرض بل كان مثواه الجنة ولكن

 ما حصل من خطأ كبير من أدم كانت سبب في هبوطه على

 الأرض .

ما قصدت من هذه الحكاية هو أن الله أورث هذه الكرامة

والمنزلة العالية لجميع بني آدم سواء المؤمنين أو حتى

 العصاة فهي حق مشروع لهم  ولا ينبغي لأي مخلوق آخر

سلبهم هذا الحق تحت أي مسمى .

نظرت حولي فوجدت رهبة كبيرة في قلوب الناس من

مناقشة العلماء وكأنهم معصومين من الخطأ فلا يجوز بأي

 حال تخطيئهم أو نقض أحكامهم حتى من قبل علماء آخرين

لأن لحومهم مسمومة ببساطة ( أحد قال أنا بناكلهم عشان

يهددونا بسمية لحومهم )  مع أن الرجال وحتى النساء في

 عهد رسول الله كانوا يناقشونه وحتى يناقضوه كما حدث

 مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنزلت أية كريمة تؤيد

موقفه الناقض لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يتجرأ

أحد أن يتهم عمر بن الخطاب بأي صفة من الصفات التي تزخر

 بها لغتنا المعاصرة ضد بعضنا البعض ، ولم نسمع رسول

 الله صلى الله عليه وسلم يقول أن لحمي مسموم حاشاه الله

فهو الطهر والنقاء والنور المنزل ألينا من رب العالمين ،

 ولكننا سًلمنا بهذا المنطق وبلعناه حبوب تخدير لعقولنا

وركبنا الموج مع الراكبين واعترفنا بجهلنا أن لحومهم

مسمومة فلا يجوز الاقتراب منها دينياً أو علمياً أو حتى 

 اجتماعياً  .

إلى هنا الوضع ليس مخيف ففئة العلماء محترمة ومقدرة

ومرفوعة من قبلنا أكراماً لوصفهم بأنهم ورثة الأنبياء

والحاملين لشعلة الدين ، ولكنني وجدت فئة أخرى لحومهم

مسمومة أيضاً وهي أشد سمية حتى من علماء الدين وهي

 الطبقة الحاكمة و المسؤولين من وزراء فهؤلاء لا يجب

الاقتراب منهم  مهما عظم خطأهم وإلا الويل والثبور لمن

يعاديهم فسكتنا وبالعامية أكلنا تبن ومشينا جنب

الحيط خوفاً من العواقب .



ولكنني وجدت الموضوع في توسع أنزل الرعب في قلبي

 حيث أنني وجدت فئة عزيزة علينا ونتمنى من الله أن

 يهديها وهم رجال الحسبة حيث أنهم مسمومين جداً قصدت

والعفو منك أن لحومهم مسمومة لدرجة القبض على كل رجل

وسيدة يسيران بجانب بعضهما حتى لو كانا متزوجين ،

لحومهم مسمومة لدرجة أنهم يقتحموا المعارض والمحال

التجارية ، مسمومة لدرجة تفتيش كل زوار معارض الكتاب

 خوفاً من أن يسقط أحدهم في وحول الثقافة فيشتري كتاب

 لا يناسب رجال الهيئة بأي حال ، مسمومة لدرجة أنهم إذا

 شعروا بأن شاب برفقة فتاة ليس محرم لها يقوموا

بمطاردتهم بجموسهم المشهورة بسرعة جنونية قد تعرض

الجميع للخطر وحتى الموت احتراقاً ، يا إلهي ما أشد سمية

 لحوم هذه الفئة !!! .

إلى هنا والوضع محتمل بعد أن نأخذ ثلاث حبات بندول

لتسكت ألم الرأس ، ولكن ما حصل يخالف كل عقل ومنطق

 معروف عند البشر وتجاوز كل الحدود المسموحة فقد أصبح

 المحافظين والمدراء والضباط وحتى الأفراد والمدرسين

وللأسف حتى رؤساء الأندية الرياضية لحومهم مسمومة

 فعرفت عندها أن لحوم الجميع قد سممت إلا لحمي أنا فهنيئاً

لكم  بي أنا المواطن فكلوه كما تشاءون فلا خوف عليكم

مني ..

هناك 6 تعليقات:

زٍحَ’ـمةَ حَ’ـڪيّ..||≈ يقول...

هيٍ الحقيقةً المرةً
هناكً الكثيرً من الفئاتً بمجتمعناً سواءً مسؤلينَ أم مواطنينَ لحومهم مسمومةً وأشدً منَ ذلكً
ظلمَ , جشعَ , طمعَ , أستغلال , أتهامَ , كذبَ وَوَوَوَ ... إلخ
ولآكن مع كلَ ذلكَ هناكَ العكسَ تماماً
فلكلً قاعدةً شواذَ !!

...

موضوعَ رائعً
راقَ ليٍ قلمكَ
فكنَ بتميزَ دوماً
بوركتَ

kholood يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي ريبال ان شاء يا رب نكون كالقابضين على الجمر ....
موضوعك هذا ...ماذا اقول صعب جدا وشائك ولكنك استطتعت ان تضع يدك على المشكله ...ولكن الحل هو الصعب دائما
كل من أصبح في مكان مسؤول اصبح يتطاول ويخرج عن حدود مسؤلياته ...يا رب اهدينا وأصلح حالنا يا رب ....المهم كما قلت كل يوم بيطلع شيخ او عالم بيقول العالم الفلاني لا تسمعوا منه ولا تحكوا ولا تناقشوا العلماء ابن فلان خدوا منه وابن علان لا تاخدوا منه تعبنا كتير لكل طريقه شيخ ولكل مذهب عالم
المهم كما قلت المسؤولين والحكام اصبح همهم جمع المال لأنفسهم ولكل من يسير مصالحهم
صعب جدا الوضع والي بدو يحكي بينحط بالفلقه والمخابرات والشرطه وامن الدوله اصبح امن الدوله لحماية الحكام من الشعب من الكلام مجرد الكلام ممنوع
والهيئه ...اعتقد انو قصدك بالحسبه هي الهيئه المطوعين ؟؟؟ممكن
السبب الرئيسي هو الفساد ....انتشر الفساد وأصبحت الفت كقطع الليل ربنا يجيرنا
ولا اخفيك ان معظمنا انجرف خلف هذه الفتن وأصبحت المعاصي في كل مكان
ولكن ما علينا هو ان ننكر المنكر وندعو للمعروف
علينا ان نعمل من أجل انفسنا وأولادنا
ضاعت قيم كثيره واندست قيم رخيصه في عقول الناس
اعوذ بالله واستغفر الله واتوب اليه جزاك الله خيرا

m.a.s يقول...

اشاركك الرأي بإنه في هذا الزمن انتشر السم فطال الأجساد وعششت البكتيريا والجراثيم بكثير منها...لكن ما زال هناك -مثلك- كثير من البشر بلحوم نقية ما طالها السوء بعد..
أما عن العلماء..فاحترامهم واجب...ليس دوما ..لكن علينا تحكيم عقولنا لنعرف الصالح من الطالح منهم..أنت قلت أن فئة علماء الدين جميعها من لحم مسموم ..كان عليك أن تخصص..أن فئة من العلماء لحومهم مسمومة..وليست فئة العلماء بكاملها..
لا تعادي أري رجل دين...فهناك نهي من رسولنا الكريم عن ذلك...ولكن استفت قلبك لتبصر الحقيقة:)
بالنهاية هو موضوع رائع ...أعجبتني المدونة..استمتعت وأنا أبحر بها...تحياتي..
.

ريبال بيهس يقول...

صباح الخير زحمة حكي

بالطبع لكل قاعدة شواذ ولكن في الغالب نجد أن من يحتل منصب أصبح معصوم في البلاد العربية وذو حصانة عتية حتى القانون وما قصدته هنا أن الجميع أصبح محرم الإقتراب منه في حين يتعرض المواطن لشتى أنواع الإضطهاد والظلم الغير مبرر ولن نرى من يأخذ حقه حتى لو كان القانون لأنه في غياب العدل سينتشر الظلم ..

مرورك عزيز جداًوترك بصمة رائعة هنا

تحياتي

ريبال بيهس يقول...

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
صباح الخير خلود
غلبت المصلحة الشخصية أو فالأقل ظن بعض رجال الدين أنهم تمكنوا من الإسلام وعرفوا كل بواطن الدين ولم تغب عنهم لا شاردة ولا واردة فهم أشد إسلاماً من محمد صلى الله عليه وسلم لدرجة تكفير وتخطيء بقية العلماء حتى في المسائل الإجتهادية وزادت حدة التنفير منهم لدرجة تعرضهم لأعراضهم وهو ما شاهدنا في موضوع الإختلاط وتعرض الكثير لشيخنا الغامدي أو تعرض بعض العلماء لأبن العلامة عبدالعزيز بن باز الشيخ أحمد وبالمناسبة هو دكتور فأصبح الموضوع شد وجذب ونسوا أن الدين يسر فعند إختلاف العلماء يأخذ جمهور المؤمنين أيسرهم ليه ولم يقل خذوا من أكبرهم سناً أو مكانة ..
أما المخابرات والشرطة والأمن فاللأسف أصبح مهمتهم الأولى هي حماية الكراسي من الشعب وبعض الأمن نكلوا تنكيل رهيب بشعوبهم بأسم قوانين الطواريء مثل الشعب المصري .. للأسف لن تتحسن الأحوال قريباً ..

أما رجال الهيئة فلا ننكر فضلهم ولكن نعيب عليهم تزمتهم وأحياناً مخالفتهم لقانون الستر الذي أمر الله به ورسوله الكريم ويأخذوا بالظن وسوء النوايا فيقع الكثير من الشرفاء ضحايا ظنونهم وعشوائيتهم فيما يخص الخلوة ..

مرورك راقي برقي تعليقك وأسعدني مرورك العزيز

تحياتي

ريبال بيهس يقول...

m.a.s

مسائك عطر كما أنت

لقد وصلت المعلومة بشكل خاطيء إليك فهناك مقولة منتشرة في السعودية مفادها أن لحوم العلماء مسمومة ويقصد بهم علماء الدين أو المشايخ بشكل أوضح وتفسير الكلمة بأنه لا يجوز لك مناقشة أي رجل دين أو تخطيئه أو حتى رد كلامه لأنه شيخ ولو اقتربت منه فستنال عقوبة دنيوية وكذلك في الآخرة فلذلك أصبح يردد العامة بأن لحوم العلماء مسمومة فلا تقترب منها لأنهم ببساطة ليسوا كبقية الناس وهذا مفهوم خاطيء لأن كلاً يأخذ منه ويرد إلا القرآن الكريم وسنة محمد صلى الله عليه وسلم الواضحة تماماً أما المسائل الإجتهادية ففيها أخذ ورد من العلماء وأتباعهم بما لا يخالف العقل والدين ودون أن نرفع أحد لمرتبة العصمة ونظن أنه لا يخطئ أبداً ..

حاشا لله أن أعادي من يحمل لواء الدين أتمنى أن أكون أوضحت المقصود من كلامي ..

مرورك رائع وراقي برقي أخلاقك العالية وقد أسعدتني

تحياتي